عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

96

معارج التفكر ودقائق التدبر

بأعيننا ، وكنّا طائعين مستسلمين قبلها ، وهذا هو الّذي جعلنا نأتي إليكم . واجتازوا الحديقة ووصلوا إلى مدخل القصر العظيم ، واستقبلها سليمان عليه السّلام عند باب قصره ، وكان قد جعل بلاط أرض السّاحة الدّاخليّة من زجاج ، وجعله متموّجا ، وربّما كان قد أجرى تحته ماء ، زيادة في الإيهام بأنّه ماء يتموّج . ودعاها سليمان عليه السّلام إلى الدّخول ، فلمّا نظرت إلى أرض السّاحة الدّاخليّة وكانت قد أصابها الدّهش قبل الدّخول ، حسبت السّاحة بركة يتموّج فيها الماء ، فكشفت ثوبها عن ساقيها لئلّا يصيبه بلل الماء الّذي تمشي فيه ، وأدركت أنّه لا يمكن أن يكون عميقا ، ويدعوها الملك إلى الدّخول فيه . فقال سليمان لها : هذا ليس بماء ، إنّه مفروش بزجاج أملس على شكل تموّج الماء ، أي : فلا تخافي على ثوبك من البلل . عندئذ بلغ منها الدّهش مبلغا دعاها إلى إعلان إيمانها باللّه ربّ العالمين ، وإسلامها له مع سليمان ، وقد كان لها علم بهذه الحقائق الدّينيّة ، منذ كانت في بلدها وعلى عرش ملكها ، وربّما دعاها رئيس مرافقي تكريمها إلى الإيمان باللّه والإسلام له ، وهو يسير معها ، ولكن صدّها عن الاستجابة له ما كانت تعبد من دون اللّه قبل ذلك ، إذ كانت تسجد للشّمس على عادتها تقليدا لقومها . فقالت ما دلّ عليه قول اللّه عزّ وجلّ : رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ . التدبّر التحليلي : فَلَمَّا جاءَتْ قِيلَ أَ هكَذا عَرْشُكِ ؟ أي : فلمّا جاءت بلقيس مع وفدها